
بقلم ، سمير كرم … 14/2/2026المال يدمر القصور، والفجور يدمر العروش ، والرشاوة تسحق النفوس ،والحسد يشعل الجسد ، والضعف يولد الخضوع …عندما تُرجِف الحقيقة العقولالمال لا يبني الأوطان وحده…المال، حين ينفلت من القيم، يدمّر القصور قبل أن يلمّع جدرانها.والفجور، حين يتزيّن بالقوة، يطيح العروش قبل أن تهتزّ عروش الحجر.والرشاوى لا تشتري الصمت فقط، بل تسحق النفوس وتسلب الإنسان مرآته.في زمنٍ صار فيه الضمير سلعة،صار الحقّ ثقيلاً على الألسن،وصار الصدق تهمة،وأصبح الوقوف في وجه الباطل مغامرة تُكلف صاحبها عزلةً أو اضطهاداً.الحسد نارٌ خفيّة،لا تحرق العدوّ بل تأكل الجسد من الداخل.والضعف ليس قدراً…الضعف خيارٌ حين نقبل الخضوع ونستبدل الكرامة بالسلامة الزائفة.وحين نخضع طويلاً، ننسى شكل الوقوف.أما الحقيقة…فلا تُجامل، ولا تتلطّف، ولا ترتدي أقنعة.تدخل كالصاعقة،تُربك الحسابات،وتفضح الزيف،وتجعل العقول ترجف لأنها تكره أن تُواجَه بما تعلمه في أعماقها وتتهرّب منه.الحقيقة لا تهدم الأوطان،بل تهدم الأوهام التي بُنيت فوق أنقاض العدالة.لا تُسقط القيم،بل تُسقط من تاجروا بها.ولا تُخيف الأحرار،بل تُرعب كل من اعتاد العيش في العتمة.في وطنٍ يحترق من كثرة الصفقات المشبوهة،ومن صمت كثيرين وبيع ضمائر،تبقى الحقيقة الصوت الوحيد الذي لا يُشترى…والنور الوحيد الذي لا يُطفأ.نعم…المال يدمّر القصور،والفجور يدمّر العروش،والرشاوى تسحق النفوس،والحسد يشعل الجسد،والضعف يولّد الخضوع…لكن الحقيقة وحدها ترجِف العقول،لأنها حين تُقال، لا يعود للكذب مكان.



