زحلة أرز لبنان

متفرقات

المقعد الكاثوليكي في زحلة… لاعب كرة قدم على دكة الاحتياط بصفّارة الأحزاب

كتب اليكو جحا في Lebanon Scoop

في زحلة، لا يمكن فهم هيمنة الأحزاب على القرار الانتخابي من دون التوقّف عند واقع البيوتات السياسية الكاثوليكية التاريخية، التي شكّلت لعقود العمود الفقري للتمثيل الزحلي. هذه البيوت، بما تمتلكه من حيثية عائلية وشعبية وامتداد اجتماعي، لعبت دور “المرجعية” داخل البيئة الكاثوليكية، لكن تضخّم موقعها واشتداد التنافس بينها حوّلها تدريجياً إلى عامل إضعاف بدل أن يكون عنصر توحيد.فبدل أن تنتج هذه البيوت مرجعية موحّدة قادرة على فرض مرشح توافقي قوي، دخلت في لعبة تسجيل النقاط وإثبات الأحجام، حيث أصبح كل بيت يعتبر نفسه الأحق بالتمثيل والأقدر على احتكار المقعد الكاثوليكي. هذا “كبر الرأس” السياسي، كما يصفه كثيرون في زحلة، فتح الباب واسعاً أمام الأحزاب للتسلّل إلى قلب المعادلة واستثمار الانقسام الداخلي.وهنا تحديداً بدأت الهيمنة الحزبية. فحين تعجز البيوتات التقليدية عن الاتفاق، تتحوّل الأحزاب إلى الحكم واللاعب في آن، فتختار الاسم، وتمنحه الغطاء، وتضعه على اللائحة أو ترفعه منها وفق حساباتها الكبرى التي قد لا تكون زحلية بحتة. وهكذا لم يعد المقعد الكاثوليكي نابعاً من قرار زحلي صرف، بل من توازنات حزبية عابرة للمدينة.الأخطر أن مقعد الروم الكاثوليك في أكبر مدينة في الشرق، والتي كانت يوماً عاصمة القرار الكاثوليكي السياسي، بات أشبه بلاعب احتياط في مباراة كبرى: يدخل إلى الملعب عندما تحتاجه اللائحة لشدّ العصب أو لاستكمال التوازن الطائفي، ويُستبدل بصفّارة واحدة عندما تتبدّل الحسابات أو تفرض التحالفات اسماً آخر.هذا الواقع جعل المقعد الكاثوليكي يفقد جزءاً من رمزيته التاريخية. فبعدما كان يمثّل حيثية سياسية واجتماعية مستقلة تنبع من قلب زحلة، أصبح في كثير من الأحيان ورقة تُستخدم ضمن بازار التحالفات، يقرّر مصيره خارج نطاق الإرث السياسي الكاثوليكي العريق في المدينة.وبين عناد البيوتات التاريخية وسعي الأحزاب إلى الإمساك بكامل مفاصل اللعبة، وجد الصوت الكاثوليكي نفسه مشتّتاً، فيما تحوّل المقعد من موقع قيادي مؤثّر إلى عنصر تكميلي في لوائح تُصاغ وفق موازين قوى أكبر من زحلة نفسها.من هنا، تبدو المعضلة الأساسية اليوم: هل تعيد البيوتات الكاثوليكية قراءة تجربتها وتتواضع لمصلحة توحيد القرار، فتستعيد زمام المبادرة وتمنع تحويل المقعد إلى “لاعب احتياط”؟ أم يبقى المقعد أسير الصراعات الداخلية، ما يكرّس أكثر فأكثر هيمنة الأحزاب على القرار الزحلي ويجعل التمثيل الكاثوليكي خاضعاً لصفّارة التحالفات لا لإرادة المدينة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى