ايلي محفوض ينشر عبر موقعه اكس

منعًا لتجهيل الوقائع وتزويرها، لن ننسى تورّط تيار سياسي مسيحي في التحالف مع الميليشيا، وشراكته التواطئية معها تحريضًا وتغطية ودعمًا على مدى سنوات، وصولًا إلى حدّ تقديس سلاحها وتبرير هيمنتها.
هذا التيار لا يستطيع اليوم أن يطلّ على اللبنانيين بلباس البراءة، غاسلًا يديه كما بيلاطس البنطي، متنصلًا من مسؤولياته. فهو شريك كامل في القرار والمسار والنتائج، وشريك في كل ما ترتّب على تلك الشراكة من مكاسب سلطوية ومناصب وحقائب ورئاسة.
إن محاولات غسل اليدين اليوم، أو إعادة تموضع الخطاب، أو التنكّر للتحالف السابق، لا تمحو سجلّ السنوات الماضية، ولا تُسقط المسؤولية السياسية والأخلاقية. من مكّنه السلاح من النفوذ لا يمكنه الادّعاء فجأة أنه كان خارج المعادلة.
لن ننسى، ولن نقبل بتبييض الصفحات. الحساب يكون أمام الناس والرأي العام وأمام التاريخ..
هذا التيار استفاد من الشراكة..اقتسم النفوذ..حصد المكاسب..واعتلى المناصب والحقائب والرئاسات تحت سقف هذا التحالف. لذلك فإن كل ما نتج عن تلك المرحلة من خراب سياسي واقتصادي ومؤسساتي، لا يمكن فصله عن تلك الشراكة وخياراتها.
أن يطلّ اليوم بلباس البراءة، متنصّلًا من الماضي، محاولًا غسل يديه وإعادة تموضع خطابه، هو استخفاف بوعي اللبنانيين. المسؤولية لا تُجزّأ، والتاريخ لا يُمحى بخطاب جديد.
لن ننسى.
المساءلة حق، والحقيقة واجب، والتاريخ لن يبرّئ من شارك وغطّى ومكّن.




