زحلة أرز لبنان

متفرقات

شارل جبور القرار اتخذ

نشر عبر موقعه ×

القرار اتخذ، ومسار إنهاء “الاستدخال” بدأ، عبر خطوتين بالغتي الأهمية: نزع سلاح حزب الله وفك ارتباط إيران بلبنان. ولم يكن لهذا التطور أن يحصل لولا تبدل موازين القوى في المنطقة ولبنان، ولولا اعتداءات إيران على الخليج، ولولا إقحامها لبنان في حربها في 2 آذار.لا يمكن فصل القرار الذي اتخذته وزارة الخارجية اللبنانية، بإبلاغ القائم بالأعمال الإيراني في بيروت سحب الموافقة على اعتماد السفير المعيّن محمد رضا شيباني وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، عن السياق الأعمق لطبيعة الحضور الإيراني في لبنان. فهذا القرار، بما يحمله من دلالات سياسية تتجاوز الإطار الدبلوماسي، يعيد إلى الواجهة ما سبق أن أشار إليه المفكر والباحث وضاح شرارة، حين شدّد على أن توصيف الحالة الإيرانية في لبنان بالاحتلال ليس دقيقًا، لأن ثمة ما هو أسوأ من الاحتلال: “الاستدخال”.وقال شرارة حرفيًا: “ليس صحيحًا أن هناك احتلالًا إيرانيًا، لسبب أسوأ من الاحتلال. المؤرخون العرب والمسلمون يستخدمون مصطلح الاستدخال، وهو يعني الأخذ من الداخل، على غرار نموذج حصان طروادة، وهو أصعب وأسوأ من الاحتلال”.اليوم، يوجّه لبنان رسالة شبيهة بتلك التي أنهت الوصاية الأسدية: لم يعد مقبولًا أن يكون البلد جزءًا من مشروع إيراني. والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف سيتعامل “حزب الله” مع هذه المرحلة الجديدة؟ هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة، خصوصًا أنه خرج في 8 آذار 2005 ليقول: “شكرًا سوريا، وسنكمل مسيرتك في لبنان”.لكن الثابت أن القرار قد اتُخذ، وأن مسار إنهاء “الاستدخال” قد بدأ، عبر خطوتين بالغتَي الأهمية: نزع سلاح “حزب الله” وفك ارتباط إيران بلبنان. ولم يكن لهذا التطور أن يحصل لولا تبدّل موازين القوى في المنطقة ولبنان، ولولا اعتداءات إيران على الخليج، ولولا إقحامها لبنان في حربها في 2 آذار. وإذا كان خروج جيش الأسد من لبنان قد بدأ عدّه العكسي في 14 آذار 2005، فإن العدّ العكسي لإنهاء “الاستدخال” الإيراني بدأ مع قرارات الحكومة في 5 آب و2 آذار، وتُوِّج بقرار 24 آذار بطرد السفير الإيراني المعيّن.وبمعزل عن ردّ وكيل إيران في لبنان أو ربطه النزاع بالقرارات الصادرة، فإن مسار الأمور يتجه نحو التطبيق على أرض الواقع لثلاثة أسباب رئيسية: إسرائيل لن توقف حربها قبل القضاء نهائيًا على قدرات الحزب العسكرية، والدول الخليجية لن تتسامح مع اعتداءات إيران ولا عودة في التعامل معها ومع أدواتها إلى ما قبل 28 شباط، والقرار الرسمي اللبناني، المدعوم بغالبية واسعة من القوى، ماضٍ في مواجهته التصاعدية مع إيران ووكلائها. وما يحصل، على رغم أهميته، ليس سوى بداية… أول الغيث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى