زحلة أرز لبنان

متفرقات

حزب الله: هل انتهى الحلم؟

بقلم الدكتور إيلي كفوري آمين سر منتدي زحلة الأكاديمي. لم يعد النقاش في لبنان اليوم حول دور حزب الله محصورًا بمفهوم “المقاومة”، بل بات يتعلّق بسؤال أكبر:هل تحوّل هذا الدور إلى مشروع نفوذ داخل الدولة على حسابها؟منذ نشأته بعد عام 1982، استطاع الحزب أن يقدّم نفسه كقوة مقاومة، مستفيدًا من دعم إيران، ومحققًا إنجازًا بارزًا مع انسحاب إسرائيل من الجنوب عام 2000. لكن ما تلا ذلك لم يكن استكمالًا للمقاومة بقدر ما كان تحوّلًا تدريجيًا نحو الإمساك بمفاصل القرار اللبناني.اليوم، لم يعد الخلاف حول وجود الحزب بحد ذاته، بل حول سلاحه ودوره داخل الدولة:-فرض توازنات سياسية بقوة الأمر الواقع-تعطيل مؤسسات دستورية عند التعارض-ربط لبنان بصراعات إقليمية لا يملك قرارهاهذا المسار لم يعزّز الدولة، بل ساهم في إضعافها، وجعلها عاجزة عن اتخاذ قرار سيادي مستقل.مع التصعيد الأخير مع إسرائيل، لم تعد المواجهة شأنًا حدوديًا فقط.النزوح من الجنوب كشف حجم الكلفة الحقيقية:-قرى أُفرغت من سكانها-ضغط اقتصادي واجتماعي على كل لبنان-خوف متزايد من الانزلاق إلى حرب شاملةمرة جديدة، يدفع اللبنانيون ثمن قرار لا تملكه الدولة.لطالما سعى الحزب إلى تثبيت معادلة تتيح له التأثير الحاسم داخل الدولة.لكن اليوم، هذا “الحلم” يواجه تحديات واضحة:-بيئة داخلية تتحمّل كلفة متزايدة-اعتراض لبناني أوسع على ربط البلاد بصراعات الخارج-ضغوط إقليمية على إيران تنعكس عليهلم يعد الحزب في موقع التمدد، بل في موقع الدفاع عن نفوذه.الخلاصة:ما يجري اليوم ليس نهاية كاملة لدور حزب الله،لكنه نقطة تحوّل واضحة.فالمشكلة لم تعد في مقاومة إسرائيل فقط،بل في كلفة هذا الدور على الدولة اللبنانية نفسها.لقد تحوّل السلاح من وسيلة حماية إلى عنصر انقسام،ومن قوة ردع إلى عامل يضع لبنان في دائرة الخطر الدائموالسؤال الذي لا يمكن تجاهله:هل يستطيع لبنان استعادة قراره السيادي وبناء دولة فعلية،أم سيبقى رهينة معادلة يفرضها طرف واحد على حساب الجميع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى