زحلة أرز لبنان

ثقافةمتفرقات

لبيب كلاس… معلّمٌ حمل رسالة العلم في أصعب الظروف من غير الممكن أن نروي تاريخ رأس بعلبك ولا أن نتحدث عن نهضتها الثقافية والتربوية

، من دون أن نتوقف بكل تقدير واحترام عند اسم المرحوم الأديب والشاعر الأستاذ لبيب كلاس.كان من أوائل المتعلّمين والمثقفين في محيطنا، ومن ذلك الجيل الذي آمن بأن العلم هو الطريق الحقيقي لبناء الإنسان والمجتمع. ومن من أبناء الأجيال القديمة لم يمرّ على يديه، أو لم يتعلّم منه، أو لم يحمل شيئًا من أثره في مسيرته؟كان للأستاذ لبيب فضل كبير جدًا في رفع المستوى التعليمي في رأس بعلبك ومحيطها، وأسهم مساهمة قيّمة في نهضتها الثقافية والتربوية في حقبة كانت فيها أبسط مقوّمات التعليم شحيحة وغير متوفرة.كان الكتاب نفسه نادرًا، والكتاب الواحد قد يتناقله عدد من التلاميذ، فيما كانت وسائل التعليم محدودة جدًا. ومع ذلك، لم تكن صعوبة الظروف عذرًا أمام رجل حمل رسالة التعليم بإيمان ومسؤولية.عمل في ظروف صعبة جدًا، لكنّه لم يكتفِ بتعليم الحروف والكلمات، بل ساهم في صناعة جيل مثقّف وواعٍ، زرع فيه حب العلم والأدب والمعرفة، وترك بصمة لا تُمحى في ذاكرة من علّمهم وفي تاريخ المنطقة الثقافي والتربوي.لقد كان لبيب كلاس أكثر من معلّم؛ كان صاحب رسالة، وأديبًا وشاعرًا ومربيًا، حمل العلم في زمن كان فيه الوصول إليه تحديًا، وحوّل القليل المتاح إلى كثير من المعرفة.رحم الله الأستاذ لبيب كلاس، وجزاه عن أجيالٍ علّمها وربّاها خير الجزاء.فبعض الرجال لا تُقاس قيمتهم بما تركوه من مال أو ممتلكات، بل بما تركوه من عقولٍ مستنيرة وأجيالٍ تحمل رسالتهم من بعدهم.ويبقى اسم لبيب كلاس واحدًا من الأسماء التي تستحق أن تُذكر كلما ذُكر تاريخ رأس بعلبك ونهضتها التعليمية والثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى