زحلة أولاً… ولكن بالقانون

بقلم الدكتور إيلي كفوري
لم يعد مقبولًا أن يبحث ابن زحلة عن فرصة عمل في مدينته فلا يجدها، فيما تتوسع العمالة الأجنبية في بعض المؤسسات الخاصة، بينما يواجه الشباب اللبناني البطالة والهجرة وضيق فرص العمل.المسألة ليست ضد العامل الأجنبي، وليست صراعًا سياسيًا أو طائفيًا. المسألة ببساطة هي: هل يُطبَّق القانون على الجميع؟ وهل يحصل ابن زحلة على فرصته العادلة في مدينته؟من هنا، المطلوب من بلدية زحلة أن تتحرك ضمن صلاحياتها، وأن تتعاون بصورة جدية مع وزارة العمل والجهات المختصة لإجراء مسح للمؤسسات والمطاعم والمقاهي والفنادق، والتأكد من قانونية العمالة الأجنبية ومن احترام النسب والشروط التي تفرضها الدولة اللبنانية.كما نطالب بوضع آلية تشجع أصحاب المؤسسات على إعطاء الأولوية للكفاءات اللبنانية، ولا سيما أبناء زحلة، عندما تتوافر لديهم المؤهلات المطلوبة، لأن المؤسسة الموجودة في المدينة يجب أن تكون شريكًا في اقتصادها ومجتمعها، لا منفصلة عن محيطها.ولا يجوز أن تتحول المؤسسات الموجودة في زحلة إلى جزر مغلقة أمام شبابها. فالمؤسسة الخاصة تستفيد من الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي والنظافة وسائر البنى التحتية والخدمات العامة، ومن الطبيعي أن يكون لها دور في الدورة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة.أما فكرة تحميل صاحب العمل كلفة يومية عن كل عامل أجنبي، أو اعتماد مبلغ محدد، فلا بد أن تخضع لدراسة قانونية ومالية وأن تستند إلى نص تشريعي أو تنظيمي واضح، حتى لا تتحول المطالبة المحقة إلى إجراء قابل للطعن.وفي المقابل، على الدولة أن تكون أكثر جدية في مراقبة سوق العمل، لأن المشكلة لا تُحلّ بتحميل البلدية وحدها مسؤولية تنظيم ملف هو في جانب أساسي منه من اختصاص وزارة العمل.أما المواطن، فمن حقه أن يختار المؤسسة التي يتعامل معها، وأن يفضّل المؤسسات التي تحترم القانون وتدعم العمالة اللبنانية، وأن يعبر عن اعتراضه بالوسائل السلمية والقانونية.لذلك، المطلوب من بلدية زحلة ليس الشعارات، بل خطة واضحة: إحصاء، رقابة، تنسيق مع وزارة العمل، تشجيع توظيف أبناء المدينة، ونشر معايير شفافة تطبق على الجميع دون استثناء.وعليه، ندعو بلدية زحلة إلى المبادرة فورًا إلى عقد جلسة مخصصة لهذا الملف، ووضع خطة عمل واضحة بالتنسيق مع وزارة العمل وغرفة التجارة والصناعة والجهات الاقتصادية المعنية، تتضمن مسحًا للعمالة في المؤسسات الخاصة، والتحقق من قانونيتها، وإطلاق سجل اختياري لطالبي العمل من أبناء زحلة، ومطالبة المؤسسات بتعزيز فرص توظيف اللبنانيين وفقًا للقوانين المرعية الإجراء.كما ندعو المجلس البلدي إلى إعلان نتائج متابعته بشفافية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل مخالفة مثبتة، من دون استثناء أو محاباة، وإلى تحديد خطوات عملية ومهل زمنية واضحة بدل الاكتفاء بالبيانات والمواقف.وندعو أبناء زحلة، في المقابل، إلى دعم المؤسسات التي تحترم القانون وتوفر فرص عمل للبنانيين، وإلى التعبير السلمي والمنظم عن مطالبهم، ومتابعة تنفيذها عبر المراجعات الرسمية والمساءلة البلدية المسؤولة.زحلة لا تريد إقصاء أحد، ولا تريد ظلم أحد. لكنها أيضًا لن تقبل أن يُهمَّش أبناؤها في مدينتهم.زحلة تريد قانونًا واحدًا للجميع، وفرصًا عادلة للجميع، وأولوية طبيعية لأبنائها في اقتصاد مدينتهم.فلتبدأ الخطوة الأولى اليوم: جلسة بلدية علنية، خطة عمل واضحة، تعاون مع وزارة العمل، مسح للعمالة، ومحاسبة كل مخالفة مثبتة. ولتكن المحاسبة على أساس النتائج لا الوعود.زحلة لأبنائها في فرص العمل، والقانون فوق الجميع، والبلدية أمام مسؤولية المبادرة.



